نورالدين علي بن أحمد السمهودي

233

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وهي متعالية لهم واد رغاث يقال له كراء في علياء دار بني هلال على ليلتين من الطائف ، وكانت بنو هلال ينهضون على أهله ، حتى جمعت لهم الضباب جمعا وقتلوا منهم وسبوا ، وجاءوا ببعضهم إلى الحمى فهابوهم . وللضباب ملك آخر يقال له العرّى بناحية بيشة قرب تبالة ، فجاورت جمل بني الهدر في تلك الناحية ، وأغارت لصوصهم على عكرة لها يوم الأضحى ، واغتنموا تشاغل الناس بالعيد ، فقالت جمل وكان بليغة : بنى الهدر ما ذا تأمرون بعكرة * قلائد لم تخلط بخبث نصابها تظل لأبناء السبيل مناخة * على الماء يعطى درّها ورقابها أقول وقد ولّوا بهيت كأنه * مناكب حوضي رملها وهضابها ألهف على يوم كيوم سويقة * شفى غل أكباد فساغ شرابها بنى الهدر لو كنتم كراما وفيتم * لجارتكم حتى يحين انقلابها ولكنما أنتم حمير حساءة * مجدّعة الأذناب غلب رقابها فأشارت بقولها « كيوم سويقة » إلى وقعة كانت للضباب مع عامل ضرية مهروب الهمداني من قبل زياد بن عبيد الله الحارثي ، وذلك أن عاملا له مع حواط الحمى وجدوا نعما للضباب في الحمى بناحية سويقة فطردوها أقبح الطرد ، فركبوا في أثره ، فأصابوه بضرب ، وعقروا راحلته ، فأتى عامل ضرية ، فخرج بجنده وسخر رجالا معه من أهل ضرية كرها حتى لقي نعما للضباب فيها بعضهم ، فأسر نفرا منهم ، فبلغ الضباب ، فأدركوه بسويقة فكر عليهم ، فنادوا : يا أهل ضرية ، أنتم مكرهون فاعتزلوا ، ونادوه أن خل سبيل أصحابنا وما أصيب منا بالذي أصبنا منك ، فتراموا بالنبل حتى فنيت ، ثم اقتتلوا فانهزم ، وأدركوه فقطعوه بالسيوف ، وقتلوا نفرا من أصحابه ، ورجعوا بالأسرى . ثم يلي سويقة جبل ذو قنان كثيرة ، ليس بالحمى أكبر منه إلا أن يكون شعبي ، وهو جبل أسود ، في أرض الضباب ، كثير المعادن من التبر ، كان به معدن يقال له النجادي ، كان لابن أبي بحّاد ، لم يعلم في الأرض مثله ؛ فعن شيخ من موالي خزاعة أنه خرج منه ما لم يسمع بمثله ، ورخص الذهب بالعراق والحجاز لما أن كثر حتى قل نيله لغلبة الماء عليه قربه به قرية عظيمة ، وكان له عامل مفرد يخرج من المدينة . كبد منى ثم كبد منى : قنة عظيمة مفردة شرقي منى ، وهو جبل يشرف على ما حوله ينظر إليه الحجاج حين يصدرون عن مرة ، وبين حليت ومني جبل يقال له قادم ، وإلى جنبه قويدم ، وبهما مياه يقال لها القادمة من أطيب ماء بالحمى وأرقه ، يضرب بها المثل في العذوبة ، بينها